التبريزي الأنصاري
532
اللمعة البيضاء
و ( التفسير ) والفسر البيان ، يقال : فسرت الشيء - من باب ضرب - وفسرت من باب التفعيل أي بينته . وأصل الفسر نظر الطبيب إلى الماء في القارورة وكذلك التفسير ، وقيل : أصل التفسير من السفر من أسفرت المرأة وجهها إذا كشفت ، وأسفر الصبح إذا ظهر ، فقدم الفاء إلى موضع الفاء ، أو أخر السين إلى موضع العين بالقلب المكاني المعروف في علم الصرف والاشتقاق ، وان أصل التفسير هو كشف المراد عن اللفظ المشكل ، ولهذا لا يقال على بيان المعاني الواضحة انه تفسير ، ولا على ذكر المعاني المعروفة من حيث العرف واللغة انه تفسير بالرأي ليكون حراما بالنسبة إلى القرآن . والتفسير أعم من التنزيل والتأويل عموما مطلقا ، وقد مر البيان في بيان فرقهما فراجع ، وعلم التفسير علم يبحث فيه عن كلام الله المنزل للإعجاز من حيث الدلالة على مراده تعالى ، وبالجملة فالمفسرة هنا - بفتح السين - صفة للعزائم بمعنى المبينة أي الواجبات المبينة في القرآن . و ( المحارم ) جمع المحرم بمعنى ما لا يحل انتهاكه - بفتح الميم والراء ، وبضم الراء أيضا مع التاء - سواء كان ذلك بنسب أو رضاع أو غير ذلك بمعنى الحرام مطلقا ، وأصله من الحرمة بمعنى المنع ، ومنه الحرم لحرم مكة والمدينة . والحريم للفصل بين السائس والمسوس في الجلوس ونحوه ، وحرمت الصلاة على الحائض أي امتنعت في حقها ، وحرم الشيء حراما - بالفتح والكسر - امتنع ، واحرمه احراما وحرمه تحريما منعه إياه ، وأحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تهتك . وحرمات الله محارمه التي قررها ، وحريم الرجل أهل بيته ، وحريم البيوت والقنوات وغير ذلك ما يختص بكل منها من المسافة ، وجميع ذلك مأخوذ من الحرم بمعنى المنع ، والمراد من محارم القرآن المحرمات التي حرمها الله تعالى